أحمد مطلوب
379
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
التّعديل : عدّل الموازين والمكاييل : سوّاها ، وعدل الشيء : وازنه « 1 » . قال ابن شيث القرشي : « هو أن تكون اللفظة التي هي السّجعة الثانية مركّبة من كلمتين حتى تساوي أختها » « 2 » . ومثاله : « شكر اللّه تفضله ولا زالت ختوم المحامد تفض له » ، وقول الشاعر : وإن أقرّ على رقّ أنامله * أقرّ بالرقّ كتّاب الأنام له وهذا نوع من التجنيس ، وقد ذكره ابن رشيق وذكر البيت في بحث التجنيس ، وقال : « وقد أحدث المولدون تجانسا منفصلا يظهر أيضا في الخط » « 3 » ، وذكر له أيضا قول أبي تمام : رفدوك في يوم الكلاب وشققوا * فيه المزاد بجحفل كالّلاب « 4 » وقول البستي : عارضاه فيما جنى عارضاه * أو دعاني أمت بما أودعاني التّعريض : عرّض لفلان وبه : إذا قال فيه قولا وهو يعيبه ، يقال : عرّض تعريضا : إذا لم يبيّن ، والتعريض خلاف التصريح ، والمعاريض : التورية بالشيء عن الشيء « 5 » . وقال العلوي : « التعريض خلاف التصريح ، يقال : عرّضت لفلان أو بفلان إذا قلت قولا وأنت تعنيه ، ومنه المعاريض في الكلام . وفي أمثالهم : « إنّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب » أرادوا أنّ المعاريض فيها سعة عن قصد الكذب وتعمده . واشتقاقه من قولهم عرض له كذا إذا عنّ ، لأنّ الواحد منا قد يعرض له أمر خلاف التصريح فيؤثره ويقصده » « 6 » . التعريض من الأساليب العربية العريقة ، وقد استعمله الشعراء فقال كعب ابن زهير : يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم * ضرب إذا عرّد السّود التنابيل « 7 » يعرّض بالأنصار لغلظتهم عليه فأنكرت قريش ما قال ، وقالوا : لم تمدحنا إذ هجوتهم ، ولم يقبلوا ذلك حتى قال : من سرّه كرم الحياة فلا يزل * في مقنب من صالحي الأنصار « 8 » الباذلين نفوسهم لنبيّهم * يوم الهياج وسطوة الجبّار « 9 » وقد ذكره المتقدّمون كالفرّاء ولم يسمّه ، ولكنّ تعليقه على قوله تعالى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً « 10 » يدلّ على أنه عرفه وفهمه « 11 » ، وذكره ابن قتيبة وتحدث عنه « 12 » ، وعقد له وللكناية بابا قال : « ومن هذا الباب التعريض والعرب تستعمله في كلامها كثيرا فتبلغ إرادتها بوجه هو ألطف وأحسن من الكشف
--> - ص 475 ، خزانة الأدب ص 416 ، معترك ج 1 ص 397 ، الاتقان ج 2 ص 90 ، شرح عقود الجمان ص 149 ، حلية اللب ص 166 ، أنوار الربيع ج 6 ص 128 ، نفحات ص 213 ، شرح الكافية ص 306 . ( 1 ) اللسان ( عدل ) . ( 2 ) معالم الكتابة ص 78 . ( 3 ) العمدة ج 1 ص 328 . ( 4 ) اللاب : جمع لابة ، وهي الحرة ذات الحجارة السود . ( 5 ) اللسان ( عرض ) . ( 6 ) الطراز ج 1 ص 380 . ( 7 ) الزهر : البيض . عرد : فر . التنابيل جمع تنبال - بكسر أوله - وهو القصير . ( 8 ) المقنب : ألف وأقل وقيل : هم الجماعة من الفوارس نحو الثلاثين . ( 9 ) طبقات فحول الشعراء ج 1 ص 102 . ( 10 ) سبأ 24 . ( 11 ) معاني القرآن ج 2 ص 362 . ( 12 ) عيون الأخبار ج 1 ص ( ك ) ، ج 2 ص 197 .